واصف جوهرية

247

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

وقد أذكر أننا قضينا ثلاثة أيام ولياليها حول البحر الميت كنت فيها أدوزن آلة المندولين حسب دوزان العود ونغني في البحر وكانت رحلة من العمر لما كانت هذه العائلة من مرح وسرور وعدم الكلفة . الأستاذ نخلة زريق كان الأستاذ نخلة زريق صديق حميم إلى عائلة الحسيني خصوصا للمرحوم كامل أفندي مفتي القدس آنذاك . كان الأستاذ زريق أعزبا ساكنا وعنده جميلة الصانعة الأمينة والتي كانت تطبخ له أنواع الطعام اللذيذة . كان رحمه اللّه يحب الموسيقى العربية فكان حسين أفندي يزوره مع المفتي كامل أفندي ويبحثا بحضوري في اللغة والشعر وعندها يطلب من حسين أفندي بأن أحضر العود وهكذا أذهب وأحضر عودي وكنت أنتبه دائما عند غنائي خوفا من نرفزته عند الغلط فكنت أغني له الموشحات وكان يميل ويحب إلى استماعها وقد سر لبعضها : ليل الظلام انجلى * من بعد ماجن شرب المدام حلى * من ابنة الدن دور أنا الهوى مذهبي * أخذته عن أبي والهتك من مشربي * والعشق لي فن إلخ . . كنت أغنيه من مقام راست نوي ضرب مصمودي وتعلمته من أستاذي عمر البطش كذلك : يا من تناديني وحبك ديني * منك رأيت العجب ع البعد تدنيني دور إن جزت أطلال سلمى يا نسيم الصبح * بلغ سلامي إلى تلك الوجوه الصبح رؤياك يحييني والبعد يضنيني * منهم ألفت الأدب من قبل تكويني